محمد بن زكريا الرازي
21
منافع الأغذية ودفع مضارها
وكان اشتغاله بالطب على كبر وقد يسر له دراسة الطب سعة اطلاعه على الطبيعيات والكيمياء . يقال : إنه لما شرع فيه كان قد جاوز الأربعين من العمر ، وقيل إن الرازي كان في أول أمره صيرفيا قال ابن أبي أصيبعة : « مما يحقق ذلك أنني وجدت نسخة من كتاب ( المنصوري ) قديمة سقط آخرها واحترق أكثرها من عتقها وهي مترجمة بذلك الخط على هذا المثال ( كنائس المنصوري تأليف محمد بن زكريا الرازي الصيرفي ) وأخبرني من هي عنده أنها بخط الرازي » انتهى كلام ابن أبي أصيبعة . بين الرازي وابن سينا ومما يذكر في كتاب تاريخ الطب السفر الرابع وفي البحوث التي قدمها الدكتور داوود الحلبي الموصلي والدكتور لطفي السعدي المنشورة في مجلة المعهد الطبي العربي أن الرازي تتلمذ على يد الحكيم أبي الحسن علي بن ربن الطبري ( والربن في الماضي كانت تعني المعلّم ) صاحب فردوس الحكمة وغيره من التصانيف وكان الرازي يقول : « إنه قرأ الفلسفة على البلخي ، وكان البلخي هذا يطوف البلاد ويجوب الأرض حسن المعرفة بالفلسفة والعلوم القديمة ، ويقول ابن أبي أصيبعة : « إن الرازي لم يوفق كثيرا في دراسة الفلسفة وانه عارض فيها ابن سينا معارضة لم يستطع دعمها وما ذلك إلّا لأن ابن سينا كان فيلسوفا أكثر من طبيبا وكان الرازي عكس ذلك طبيبا أكثر مما هو فيلسوف » . وقال سليمان بن حسان : « ان الرازي كان متوليا تدبير بيمارستان بغداد أيام المكتفي » وقال ابن خلكان : « كان الرازي أمام وقته في عالم الطب » والمشار إليه في ذلك العصر وكان متقنا لهذه الصناعة ، حاذقا بها عارفا بأوضاعها وقوانينها ، تشد إليه الرحال لأخذها عنه ، وصنف فيها الكتب النافعة ( كالحاوي والجامع والمنصوري ) وغيرها . وقال بعضهم : ان الرازي كان في جملة من اجتمع على بناء البيمارستان العضدي وان عضد الدولة استشاره في الموضع الذي يجب أن يبني فيه البيمارستان وأن عضد الدولة لما بنى البيمارستان العضدي المنسوب إليه قصد أن يكون فيه من أفاضل الأطباء وأعيانهم فأمر أن يحضروا الأطباء المشهورين حينئذ ببغداد وأعمالها فكانوا متوافرين على المائة ، فاختار منهم نحو خمسين بحسب ما علم من جودة أحوالهم وتمهرهم في صناعة الطب فكان الرازي منهم ثم اختار من الخمسين عشرة فكان الرازي منهم ثم اختار من العشرة ثلاثة فكان الرازي منهم ثم إنه ميّز فيما بينهم فبان ان الرازي أفضلهم فجعله ( ساعور البيمارستان العضدي ) أي رئيس أطباء المستشفى وقد ذكر بعض البحاثين في سيرة الرازي أنه لما ذاع صيته استدعاه عضد الدولة ليكون رأس الأطباء في مستشفى بغداد أما ابن أبي أصيبعة فقد قال في كتابه